التصنيف: قصة أثر
الوصف المختصر: قصة إنسانية توضح كيف يمكن لجهاز مساعد مناسب أن يفتح أمام طفل مساحة أكبر للحركة والتعلّم والمشاركة في المجتمع.
أحيانًا يبدأ التغيير من شيء بسيط
قد يبدو الكرسي المتحرك أو جهاز المشي بالنسبة إلى البعض مجرد وسيلة تساعد على الانتقال من مكان إلى آخر، لكنه بالنسبة إلى شخص يواجه صعوبة في الحركة قد يكون بداية جديدة تمامًا؛ بداية تمنحه قدرًا أكبر من الاستقلال، وتقرّبه من مدرسته وأصدقائه، وتخفف عن أسرته جانبًا من التحديات اليومية.
هذه قصة طفل سنطلق عليه اسم «سلمان». لم يكن سلمان يحتاج إلى معجزة، بل إلى جهاز مساعد يتناسب مع احتياجه الجسدي وعمره والبيئة التي يعيش فيها. جهاز بسيط في مظهره، لكنه كان قادرًا على تغيير تفاصيل كثيرة في حياته.
أيام تتحول فيها الحركة إلى تحدٍ يومي
كان سلمان طفلًا محبًا للتعلّم، يستمتع بالرسم ويترقب أيام المدرسة بشغف، لكنه كان يواجه صعوبة في الحركة لمسافات طويلة. ومع مرور الوقت، أصبح خروجه من المنزل يحتاج إلى ترتيب وجهد كبيرين من أسرته.
كان الانتقال من الغرفة إلى السيارة، ثم من السيارة إلى المدرسة أو المركز العلاجي، يستغرق وقتًا طويلًا. وفي بعض الأيام كانت الأسرة تضطر إلى الاعتذار عن حضور مناسبة عائلية أو نشاط مدرسي، ليس لعدم الرغبة في المشاركة، ولكن لعدم توفر وسيلة تنقل مناسبة وآمنة.
لم تكن المشكلة في طموح سلمان أو قدرته على التعلّم والتفاعل، بل في وجود عائق يمكن لجهاز مساعد مناسب أن يخفف منه. فحين لا تكون وسيلة الحركة متوفرة، قد تصبح المسافات القصيرة طويلة، وقد يتحول الخروج المعتاد إلى مهمة مرهقة للطفل وأسرته.
جهاز غير مستخدم ينتظر فرصة جديدة
في منزل آخر، كانت هناك أسرة تحتفظ بكرسي متحرك للأطفال لم يعد مستخدمًا. بقي الجهاز لفترة في أحد أركان المنزل بعد انتهاء الحاجة إليه، وكان ما يزال قابلًا للاستفادة، لكنه كان يحتاج إلى الفحص والتنظيف وإجراء بعض أعمال الصيانة البسيطة.
بدلًا من ترك الجهاز دون استخدام أو التخلص منه، قررت الأسرة التبرع به من خلال منصة بُنيان، لتبدأ بذلك رحلة جديدة للجهاز.
لم تكن الأسرة تعرف من سيستفيد منه، لكنها كانت تعرف أن جهازًا كهذا قد يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة شخص آخر. وهذا هو جوهر العطاء المستدام: أن نمنح الأشياء التي لم نعد نستخدمها فرصة لتواصل أداء وظيفتها وخدمة المجتمع.
من التبرع إلى التأهيل
عند استقبال طلب التبرع، تبدأ رحلة الجهاز بعدة مراحل تهدف إلى التأكد من حالته ومدى صلاحيته للاستفادة منه.
يتم أولًا تسجيل معلومات الجهاز وصوره وحالته الحالية، ثم فحص أجزائه الأساسية مثل الهيكل والمكابح والعجلات ومسند القدمين والمقعد ووسائل التثبيت. وإذا كان يحتاج إلى صيانة، تُحدد الأجزاء التي يجب إصلاحها أو استبدالها قبل أن يصبح جاهزًا للاستخدام.
بعد ذلك تأتي مرحلة التنظيف والتعقيم والتأكد من سلامة الجهاز، ثم تصنيفه بوضوح باعتباره جهازًا جديدًا أو مجددًا أو جهازًا يحتاج إلى مزيد من الصيانة.
هذه الخطوات مهمة؛ لأن الهدف لا يقتصر على نقل جهاز من متبرع إلى مستفيد، بل يتمثل في توفير جهاز آمن ومناسب وقابل للاستخدام بصورة تحفظ كرامة المستفيد وسلامته.
الجهاز المتوفر ليس دائمًا هو الجهاز المناسب
عندما قدمت أسرة سلمان طلب الحصول على جهاز، لم يكن السؤال الوحيد: هل يوجد كرسي متحرك متوفر؟ بل كانت هناك مجموعة من التفاصيل التي يجب معرفتها قبل مطابقة الطلب بالجهاز.
كم يبلغ عمر الطفل؟ وما طبيعة احتياجه الحركي؟ وهل يستطيع تحريك الكرسي بنفسه أم يحتاج إلى مساعدة أحد أفراد أسرته؟ وهل مداخل المنزل والمدرسة مناسبة؟ وهل تحتاج الأسرة إلى جهاز يمكن طيه ووضعه داخل السيارة؟ وهل أبعاد المقعد وارتفاع مسند القدمين مناسبة له؟
الجهاز المساعد لا يحقق فائدته الكاملة لمجرد توفره؛ بل يجب أن يتناسب مع احتياجات المستخدم وقياساته وطريقة استخدامه وبيئته اليومية. وقد يتسبب الجهاز غير المناسب في عدم الراحة أو صعوبة الحركة أو زيادة الجهد على الطفل وأسرته.
لهذا تم الاطلاع على بيانات الطلب والتواصل مع الأسرة لاستكمال المعلومات، ثم التأكد من ملاءمة الجهاز لحالة سلمان بالتنسيق مع المختصين عند الحاجة.
اللحظة التي بدأت فيها الحكاية تتغير
عندما وصل الكرسي إلى سلمان، لم يكن الأمر مجرد عملية تسليم. تم ضبط الأجزاء القابلة للتعديل، والتأكد من وضعية الجلوس، وشرح طريقة استخدام المكابح وكيفية طي الجهاز ونقله والمحافظة عليه.
في البداية نظر سلمان إلى الكرسي باهتمام وحذر، ثم بدأ يجرب الحركة به في مساحة آمنة. ومع الوقت، أصبح أكثر اطمئنانًا وقدرة على استخدامه.
لم تتحول الحياة فجأة إلى طريق خالٍ من التحديات، ولم يكن الجهاز حلًا لكل شيء، لكنه أزال حاجزًا مهمًا. أصبح خروج سلمان من المنزل أسهل، وصار الانتقال داخل المدرسة أكثر تنظيمًا، وتمكن من المشاركة في أنشطة كان يصعب عليه الوصول إليها من قبل.
بالنسبة إليه، لم يكن الكرسي رمزًا للعجز، بل أداة تساعده على الحركة والوصول والمشاركة. وبالنسبة إلى أسرته، كان وسيلة تقلل جزءًا من الجهد اليومي وتمنحهم مساحة أكبر للتركيز على تعليمه واهتماماته وخططه المستقبلية.
أثر يمتد إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع
عندما يحصل شخص على جهاز مساعد مناسب، لا يتوقف الأثر عند قدرته على الانتقال فقط، بل قد يمتد إلى جوانب متعددة من حياته.
قد يصبح الوصول إلى المدرسة أكثر انتظامًا، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أكثر سهولة، والذهاب إلى المواعيد أكثر تنظيمًا. وقد يتمكن أفراد الأسرة من إدارة يومهم بصورة أفضل، مع تقليل الجهد البدني والوقت المطلوبين للتنقل.
كما يساعد وجود الجهاز المناسب المحيطين بالمستفيد على رؤية قدراته واهتماماته بدلًا من التركيز على العائق الحركي وحده. فالتمكين الحقيقي يبدأ عندما تتوفر للإنسان الأدوات التي تساعده على التعبير عن إمكاناته والمشاركة في مجتمعه.
جهاز واحد وأثر متعدد
الجهاز الذي وصل إلى سلمان صنع أكثر من نوع من الأثر. فقد استفاد منه طفل يحتاج إليه، وشعرت الأسرة المتبرعة بأن جهازها عاد إلى أداء وظيفة مهمة، وتم تقليل هدر مورد كان قابلًا للصيانة والاستخدام.
بهذه الصورة تتحقق فكرة الاقتصاد الدائري للأجهزة المساعدة؛ فبدلًا من بقاء الأجهزة في المخازن أو التخلص منها، يتم جمعها وفحصها وصيانتها وإعادة توفيرها لمن يحتاج إليها.
هذه العملية لا تحافظ على الموارد فقط، بل تساعد كذلك على توسيع دائرة الاستفادة من الأجهزة، وتقليل تكلفة الحصول عليها، وبناء جسور من التعاون بين المتبرعين والمختصين والمتطوعين والمستفيدين.
العطاء الذي يحفظ الكرامة
يحتاج العمل في مجال الأجهزة المساعدة إلى حس إنساني عالٍ. فالمستفيد ليس مجرد رقم في طلب، والجهاز ليس مجرد قطعة يتم نقلها، والتبرع لا ينبغي أن يقوم على الشفقة.
في بُنيان، ننظر إلى العطاء باعتباره شراكة في التمكين. يبدأ ذلك بالاستماع إلى المستفيد واحترام خصوصيته، ويمر بالتأكد من ملاءمة الجهاز، وينتهي بالمتابعة والتأكد من أن الجهاز يحقق الغرض المطلوب منه.
كرامة الإنسان تأتي أولًا، ولهذا يجب تقديم الدعم بطريقة تحفظ حقه في الاختيار، وتوضح له حالة الجهاز، وتمنحه المعلومات اللازمة لاستخدامه بأمان.
قد يكون الجهاز الموجود لديك بداية أمل لشخص آخر
ربما يوجد في منزلك كرسي متحرك أو مشاية أو عكاز أو جهاز مساعد لم يعد مستخدمًا. وقد يبدو لك أن قيمته محدودة، لكنه قد يكون ما تحتاج إليه أسرة أخرى لتبدأ مرحلة أكثر سهولة واستقلالًا.
لا يشترط أن يكون الجهاز جديدًا؛ فالكثير من الأجهزة يمكن الاستفادة منها بعد فحصها وصيانتها وتجديدها. المهم هو تقديم معلومات واضحة عن حالته حتى يتم تقييمه بصورة صحيحة.
ومن الجهة الأخرى، إذا كنت تحتاج إلى جهاز مساعد، فإن تقديم طلب مفصل يساعد الفريق على فهم احتياجك والبحث عن الجهاز الأقرب إلى متطلباتك.
في بُنيان، نؤمن بأن رحلة الأمل قد تبدأ بجهاز بسيط، وبأن كل مساهمة يمكن أن تكون جزءًا من حياة أكثر استقلالًا وكرامة لشخص آخر.
تبرع بجهاز لم تعد تستخدمه، أو قدم طلبًا للحصول على جهاز مناسب، وكن جزءًا من دائرة يصل فيها العطاء إلى من يحتاج إليه.
